الشهيد الثاني

142

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

الغسل في دُبُر المرأة قال به في دُبُر الذكر ( 1 ) ، مع أنّه نقل في الأوّل الإجماع ( 2 ) . ويلزم منه أن لا قائل بعدم الوجوب في الثاني . وردّه المحقّق في المعتبر ، وقال : لم أتحقّق إلى الآن ما ادّعاه ، فالأولى التمسّك فيه بالأصل . ( 3 ) وعنى به عدم وجوب الغسل بسببه . ويندفع بأنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة فكيف بمثل السيّد رحمه اللَّه ! والخنثى لا يخرج عنهما ، فدليلهما يشمله . وإطلاق المصنّف الآدمي والمرأة ( 4 ) شامل للحيّ والميّت ، والحكم فيه كذلك للعموم . وتقييده بالآدمي يقتضي بظاهره عدم وجوب الغسل بالإيلاج في فرج البهيمة ، ولا نصّ فيه على الخصوص ، وأصالة البراءة تقتضي عدمه . واختار المصنّف في النهاية وجوبه ( 5 ) لفحوى إنكار عليّ عليه السّلام على الأنصار حيث لم يوجبوا الغسل في وطئ القُبُل من غير إنزال بقوله أتوجبون عليه الرجم والحدّ ولا توجبون عليه صاعاً من ماء . ( 6 ) » ؟ ويمكن الاحتجاج له أيضاً بقوله عليه السّلام : « ما أوجب الحدّ أوجب الغسل » ( 7 ) » ولفظة « ما » وإن كانت من صِيَغ العموم إلا أنّها مخصوصة بما عدا الأسباب الموجبة للحدّ ، التي قد أُجمعَ على عدم إيجابها الغسل كالقذف ، فيدخل المختلف فيه في العموم . وتوقّف المصنّف في النهاية في وطئ البهيمة مع جزمه بوجوب الغسل لو غاب فرج الميّت أو الدابّة في فرجه . ( 8 ) وفي الفرق نظر . وشمل إطلاقه الآدمي والمرأة الحيّ والميّت .

--> ( 1 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 181 وشرائع الإسلام 1 : 18 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 141 ، الهامش ( 5 ) . ( 3 ) المعتبر 1 : 181 . ( 4 ) كلمة « والمرأة » لم ترد في « ق ، م » . ( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 96 . ( 6 ) التهذيب 1 : 119 / 314 . ( 7 ) كنز العمّال 9 : 543 / 27337 . ( 8 ) نهاية الإحكام 1 : 96 .